السيد كمال الحيدري

98

مراتب السير والسلوك إلى الله

هنا يوجد بحثان : الأوّل : بحث فقهيّ ، وهو خارج عن محلّ الكلام ، ولكن مع ذلك يمكن القول إنّ القائل بتلك الألفاظ وغيرها - من الشطحات - إنّما قالها وهو غير ملتفت ، فيكون حاله حال القائل بها وهو نائم ؛ فهو معذور ولا يترتّب عليه أيّ حكم شرعاً ، لأنّه غير ملتفت لأصل وجوده فضلًا عمّا يقوله . بهذا يحاول البعض توجيه ما يقع فيه السلّاك من شطحات ، وذلك بحملهم على كونهم كالنائمين ، أو هم كذلك . الثاني : هو أنّ السالك عندما يصل إلى هذه المرتبة وهي احتجاب الكثرة عنه بالوحدة ، وأنّه لا يرى في الوجود غيره سبحانه ، فصدرت منه شطحات في هذا المجال ، فهل هذا السالك كامل في سلوكه ؟ بعبارة أُخرى : أتعدّ صدور الشطحات منه دليل على صحّة سلوكه أم هي دليل على نقصه ؟ ههنا خلاف بين أهل الفنّ - العرفاء - فمنهم من يُصحّح له ذلك ، لأنّ من صدرت منه الشطحات هو في غيبة تامّة عن الخلق ، فهو لا يراهم ، ولذا تصدر منه تلك الأمور لاسيّما في حالة الوجد والسكر « 1 » . وهنالك من يرى ذلك نقصاً في سلوكه ، كالسيد الخميني رحمه الله حيث يرى أنّ صدور مثل هذه الشطحات حاكٍ عن عدم تخلّصه من

--> ( 1 ) الوجد هو : ما يصادف القلب ويرد عليه بلا تعمّد وتكلّف ، والسكر هو : غيبة بوارد قوّي ، فإذا كوشف العبد بنعت الجمال حصل السكر وطاب الروح وهام القلب . انظر : الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 131 و 144 .